الشهيد الثاني
210
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
لا تقتضي المشاركة في الشرائط . ولأنّ اشتراط المجموع بشيء لا يقتضي اشتراط الأجزاء بذلك . وما ورد من قوله عليه السّلام في خبر عبد الرحمن في الحائض تقرأ ولا تسجد ( 1 ) محمول على السجدات المستحبّة بدليل قوله عليه السّلام : « تقرأ » فلا يصلح حجّةً للشيخ . وإنّما ترك مسألة السماع لأنّ بحثه عن الوجوب لدلالة ظاهر الأمر عليه ، والسماع لا يوجب السجود عنده . ولأنّ القصد التنبيه على خلاف الشيخ رحمه اللَّه . وقال الشهيد رحمه اللَّه في بعض تحقيقاته : إنّ المصنّف إنّما ترك السماع لأنّه مدلول عليه بالالتزام . وفي تحقيق اللزوم نظر . واعلم أنّ هذه الأُمور المحرّمة عليها ليست غاية زوال التحريم فيها واحدةً ، بل منه ما غايته الطهارة ، كالصلاة والطواف ومسّ كتابة القرآن ودخول المساجد وقراءة العزائم ، ومنه ما غايته انقطاع الدم ، كالطلاق فإنّ تحريمه مرتفع ( 2 ) بالنقاء وإن لم تغتسل ، ومنه ما اختلف في إلحاقه بأحد القسمين ، وهو الصوم ، فالمشهور إلحاقه بالصلاة ، فلا يصحّ الصوم بدون الغسل وإن لم يتوقّف على الوضوء . واختار المصنّف في النهاية تبعاً لابن أبي عقيل ( 3 ) انتهاء غاية التحريم فيه إلى النقاء وإن لم تغتسل ، ( 4 ) ولم يذكر في النهاية عليه دليلاً ، لكنّه مذهب العامّة ، وهو بأصولهم أشبه لعدم اشتراط الطهارة في الصوم عندهم لصحّته من الجنب ، والترجيح مع المشهور بأُمور : أحدها : أنّ الحيض مانع من الصوم في الجملة ، فيستصحب حكم المنع إلى أن يحصل المنافي له شرعاً باليقين ، وهو غير حاصل قبل الغسل لعدم الدليل الصالح على ذلك . ولا يعارض بأنّ عموم الأوامر بالصوم يدخل المتنازع ، ولا يخصّ إلا بدليل ، وليس المتنازع كذلك لأنّ الحائض قد خرجت من عموم الأوامر بحصول الدم المحكوم بكونه حيضاً ، فلا تعود حتى يتحقّق ارتفاع المانع ، وهو إنّما يتمّ بالغسل .
--> ( 1 ) التهذيب 2 : 292 / 1172 الاستبصار 1 : 320 / 1193 ، وفيه : « لا تقرأ » . ( 2 ) في « م » : « يرتفع » . ( 3 ) انظر : مختلف الشيعة 3 : 278 279 ، المسألة 29 . ( 4 ) نهاية الإحكام 1 : 119 .